(اذا تعثرت بغلة فى العراق لسئل عنها عمر لماذا لما أمهد لها الطريق ؟ )
... قالها عمر ابن الخطاب منذ مئات القرون متخوفا من مولاه عز وجل أن يسأله عن دابة تعثرت فى أطراف دولته..فماذا سيقول مبارك لربه عندما يسأله عن الاف المصريين ممن ماتو فى عهده الميمون... ماذا سيقول مبارك لربه عندما يساله عن مئات المصريين ممن غرقوا فى البحر الاحمر فى عبارة السلام دون أدنى مسآلة للجانى وتركه الجانى يخرج من صالة كبار الزوارماذا سيقول مبارك لربه عندما يسأله عن العشرات ممن قتلوا فى طوابير الخبز لينالو بضعة أرغفة يسدوا بهم رمق جوعهم فلم يوفر لهم أدنى سبل العيش أوأدنى حقوقهم فى رغيف عيش آدمى دون اهدار لكرامتهم وأرواحهم
ماذا سيقول مبارك لربه عندما يسأله عن المئات من خيرة شباب مصر ممن ماتوا غرقا فى مراكب باليه فى البحر المتوسط فى طريقهم للهجرة الى ايطاليا ليوفروا لأنفسهم لقمة عيش هنيئة هربا من بلدهم لما آلت اليه من فقر مدقع ومصير مجهول ..فلم يوفر لهم عملا شريفا أو سبيلا من سبل العيش الكريم وماذا سيفعل مبارك عندما يتعلقون بعنقه يوم القيامة سائلين ربهم القصاص ... ماذا سيقول مبارك لربه عندما يساله عن مئات المصريين ممن ماتو حرقا فى قطارات الصعيد بسبب الإهمال والتسيب وسوء الادارة والآداء ..ماذا سيقول مبارك لربه عندما يسأله عن المئات ممن قتلوا وعذبوا وهتكت أعراضهم على أيدى زبانيته فى سجونه ومراكز شرطته فلم يراعى فيهم الا ولا ذمة ..
وماذا سيرد مبارك على ربه عندما يسأله عن تزويره لانتخابات وارادة شعبه
عندما كان عمر يتفقد أحوال رعيته وجد أطفالا صغارا يبكون من شدة الجوع ووجد أمهم وقد أوقدت نارا ووضعت فيها طيرا ميت فبكى عمرمن هول الموقف وحمل على كتفه كيسا من الدقيق فقال له أحد اعوانه ( أحمله عنك يا أمير المؤمنين ) فرد عليه غاضبا (ثكلتك أمك أأنت تحمل عنى أوزارى يوم القيامة ؟ ) فلم يستريح عمرأو يقر عينا الا عندما أكل الصغار ونامو نوما هنيئا ... فماذا سيقول مبارك لربه غدا عندما يسأله عن ملايين المصريين ممن يسكنون القبور ومدن الصفيح وممن يقتاتون من بقايا ما يتركه لهم زائرى المقابر ويتصدق به عليهم أهل الفضل... لماذا لم يوفر لهم سكنا آدميا أو قوتا يقيمون به أجسادهم النحيفة أو يسدون به رمق جوعهم ؟
وعندما مر أحدهم على عمر بن الخطاب فوجده نائما تحت ظل شجرة بملابس بالية تكاد تغطى جسده فقال( حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ).. فماذا سيقول مبارك لربه عندما يسأله عن ركبه وقد سار فى خيلاء وكبر تحرسه جيوش جرارة فى ذهابه وايابه وكأنه قارون هذا العصر.. خوف أن تصيبه سهام أحد المارقين ممن قضى على آدميتهم وأهدر كرامتهم وحبسهم فى دهليز الفقر المظلم ...
هل يظن سيادة الرئيس انه مخلد فى الارض أو لعله يظن أنه قد رفع عنه القلم فلن يحاسب يوم القيامة او لعله يحسب أنه سيدخل الفردوس الأعلى بغير حساب لأنه صبر على حكم هذا الشعب الماجن الأخرق..
ايها الرئيس انك ميت وانهم ميتون وانكم يوم القيامة لمبعوثون فماذا تقول لربك عند بعثك سائلا اياك عن ابناء شعبك وعن فساد استشرى فى جسد حكومته الى النخاع... لماذا لم يقيم انتخابات نزيهة ويقيم دولة يكون فيها الحق والعدل أساس حياة ؟.. وقد صارو قتلى يتخطفهم الموت من كل مكان... فمنهم من مات غريقا ومنهم من مات محروقا ومنهم من مات فى طابور خبزٍ ومنهم من قتل او انتهك عرضه او عذب عذابا أليما فى مركز شرطة ومنهم من قتل أو فقد عينه فى تظاهرة
سيادة الرئيس اننا لسنا بطامعين او طامحين.. فقط نسالك ان تعاملنا كبغلة عمر .. أم أننا فى نظر سيادتك فى مرتبة أقل من البغال والحمير؟..
كتبها د.صادق الرخ في 05:47 مساءً ::
ما شاء الله مقال قوي العبارات متين التركيب يا صادق ، أتمنى لك التوفيق ومزيدا من المقالات النارية
الدكتور الحبيب صادق الرخ
أنت مسيت نفس الجرح الذي كتبت عنه بالضبط
قديماً عدل عمر فنام وأمن تحت ظل شجرة ...
واليوم ... ظلم الحكام العرب... فعاشوا في رعب وناموا في دبابة ..!
عموما انت ختمت المقاله بكلمة مؤثرة
نفسنا نكون بغله في عهد عمر
صدقت
الاسم: د.صادق الرخ
