مصرى حتى النخاع

مدونة لكى نسترجع ماضينا و نستعيد نهضتنا ... ونكون خير امة اخرجت للناس

 

الخميس,أكتوبر 23, 2008


أجلس الأن على المنضدة وأمامى جهاز الحاسوب الخاص بى  بعدما أديت صلاة الفجر... وها هو نور الصباح ينبعث من النافذة ليعلن عن صباح يوم جديد... كم أعشق هذا الوقت من اليوم حيث يبتسم الصباح ويرمى بحلته البيضاء على كل الكون ليعلن عن فرح وأمل يطغى به على هموم الحياة وآلامها...ولكن صباح هذا اليوم ينتقص الى أشياء شتى أفتقدها حتى النخاع ...هذا الصباح ليس فى بلدى مصر..بل هو 540200صباح بلد آخر..220ima

أكاد أتذكر هذا الصباح النادى فى مصر ...حيث أخرج من باب منزلى لأجد لفحة من نسيم الصباح العليل تداعب وجهى  فتزيدنى حبورا ونشاطا ...ثم أسمع ترانيم وألحان العصافير وكأنها سيمفونية رائعة لا يقدر على عزفها أعتى موسيقارى العالم...ثم تسقط على أذنى قطرة ندى من أحد أشجار بلادى, فتراودنى عن نفسى, فتدغدغ مشاعرى ,وتغرقنى فى بحر حب بلادى... ثم أجد قرص الشمس يظهر على استحياء من شرق بلادى ليعلن عن دفئ يختلف عن دفئ أى مكان فى الدنيا ,انه دفئ يشعل داخلى أشواق العالم كله ويضفى على قلبى الطمأنينة والسرور ..

وأرى أشعة الشمس وقد انعكست على أوراق الشجر المبتل بقطرات الندى لتجعلها وكأنها أوراق بماء الذهب,ولكنها أغلى عندى من الذهب ...ثم أجد تلاميذ بلدى بوجوههم البريئة وملابسهم الزاهية وحقائبهم الصغيرة فى طريقهم لمدارسهم ,يقفزون ويمرحون ويصيحون كأنهم طيور البطريق على ألواح الثلج, فيستدعون كل ما بداخلى من  أشواق وأشجان طفولتى الجميلة ...

 أفتقد بلادى كثيرا ..أفتقد تلك الوجوه المصرية السمراء الطيبة ,فأنظر فى عيونهم لأجد في ظاهرها حزن سحيق ولكن فى باطنها أمل عميق.. فأحس بأننى جزء منهم وهم جزء منى ...أفتقد وجوه شيوخها وكبار نسائها وعلى وجوههم ابتسامة تملأ قلبى فرحا وسرورا,فيستدعون كل ما بداخلى من معانى الحب والرحمة والشوق وعشق مصر..

 أركب السيارة فألقى تحية الاسلام على الراكبين فأجد ابتساماتهم فأحس فؤادى دافئا وسط قلوب طيبة عاشقة..فيدفعون لى أجرة السيارة تارة وأدفع لهم تارة, فى أجمل معانى الحب والايثار..ثم تسير بنا السيارة فيدخل هواء بلدى من النافذة الى صدرى ويملؤ رئتى ويسير فى عروقى ليصل قلبى وعقلى,فتتشبع نفسى بحب مصر..

فأنظر من زجاج السيارة لأجد نيل المنصورة وقد جرت مياهه فى رشاقة ونعومة وكأنه نهر من الفضة وقد حملت مياهه ورد النيل وأشعة الشمس تنعكس على صفحاته كأنه بحر لجى ,فترفرف روحى على ضفافه وينخلع فؤادى شوقا اليه..

أخرج من السيارة لأجد زحام الجامعة الذى أفتقده كثيرا..فتيات كزهور الربيع وشباب كنضارة الورد, تملؤ عيونهم حيوية وآمال كثيرة.. نقف خارج المدرج لنثرثر و نتسامر ونضحك من قلوبنا,ونشير الى احدى الفتيات وقد أرسلت لأحدنا ابتسامة خجولة فنحدثه بأنه الحب الضائع الذى يبحث عنه, فيرفرف قلبه وتسير فى عروقه رعشة العاشق الولهان,  فنتمتم ونضحك كثيرا ..

أفتقد كل شئ فى بلدى ..أفتقد جلسات السمر مع اصدقائى فى نادى الأطباء على صفحات نيل المنصورة وسط أشجارالزيزفون و زقزقات العصافير وعصير الليمون المنعش وأسماك مختلف ألوانها تظهر قريبة من صفحة المياه  ثم تختفى كأنها تداعبنا ..

أفتقد جلسات مقهى الفراعنة بالمنصورة مع كوب الشاى بالخمسينة وحواراتى مع أصدقائى فى كل نواحى الحياة وصورها,وآخرون فى المقهى قد علت ضحكاتهم وتنوعت احاديثهم ,فأحس بدفء الحياة حتى فى أعتى ليالى البرد القارس..

افتقد مآذن بلدى وصوت ابتهالات الشيخ طوبار قبل الآذان (الهى ان عظمت ذنوبى كثرة فعفوك يا اله الكون أعظم )..و..(جل المنادى ..ينادى ..يا عبادى ..أنا ماحى الذنوب والاوزار)  كنت أسمعها حينئذ فتطمئن روحى ويسكن فؤادى.. و ابتهال ( حنينى دائم ..والقلب شاكى عليل .. سال دمعى يا الهى .. ولولا غربتى ما كان دمعى يسيل .. غربتى نجوى ونيران شوق وأسن باكى .. وليل طويل ) أتذكره الآن وأناملى ترتجف والدموع تكاد تفر من عينى , حيث أعيش الآن تلك الغربة وأحس بنيران الشوق واللهفة الى تلك اللحظات الرائعة ..

أفتقد ليل بلدى الهادئ والسير على كورنيش المنصورة حينما ينعكس ضوء القمر الفضى على صفحات النيل,ليضرب أجمل مثال على الرومانسية والجمال ,وأسير أنا وأصدقائى على ضفافه لنتسامر فى ماضينا ومستقبلنا ولا بأس من بعض النكات الضاحكة ننسى بها هموم الحياة وجمودها ..ثم ندخل مطعم" جرين كورنر" لتناول العشاء واحتساء الشراب ,حينها نحس أننا ملكنا الدنيا بحذافيرها ..

أفتقد حر بلدى وبردها.. أفتقد نسيمها ومطرها .. ربيعها وخريفها ..أفتقد ليلها ونهارها.. أفتقد نيلها وشوارعها وبيوتها.. أفتقد أهلى بل كل أهلها .. ولكنى أبدا لا أفتقد مسؤليها وحكامها ..

أفتقد كل شئ فى بلدى حتى الثمالة ..و تهيم روحى اليها..ويرفرف قلبى عليها ..وتهفو نفسى لها والى نهارها ولياليها..والى ترابها ورمالها..وأكاد أذرف دمعا شجنا على ذكرياتى فى كل شبر منها.

 

تركتها منذ شهور قليلة وكأنها دهور طويلة ,ذهبت عنها بجسدى وتركت فيها ذكرياتى وطفولتى وصبايا وروحى ,وهل يستطيع الجسد أن يعيش بلا روح!! .. ولكن وجودى فى مدينة رسول الله هو سبب عزايا وصبرى ..

 

قد تكون مصر ليست أجمل البلاد ولكنها الى قلبى أحب البلاد ..وحنينى اليها قد ملأ كل انسجة جسدى وكل خلايا لبى والفؤاد

 

وأنا بعيد عنها أحس روحى فى غياهب جب عميق,من فوقه موج ,من فوقه سحاب ..

 

كم أشتاق اليكى يا مصر ...     د.صادق الرخ




في27,أكتوبر,2008  -  09:08 مساءً, ايمان كتبها ...

مهما كانت الغربه صعبه بس كانت سبب اجمل احساس بحبك لبلدك وشوقك ليها .ولو حكام البلد ده حسوا بالشوق ده وقرأوا ولو فقره واحده من اللى كتيته كانوا غيروا حاجات كتير وعملوا المستحيل عشان شبابها مايسافروش ويبعدوا عنها .
تأكد ان كل شبر فى مصر والمنصوره بالذات مشتاق لك بنفس درجة اشتياقك ليه ومنتظر رجوعك بالسلامه ان شاء الله .

في10,يناير,2009  -  01:47 صباحاً, مجهول كتبها ...

الله احساسك رائع


 كن ايجابيا .لا تقرا وترحل ... شارك ولو بابتسامة